المقداد السيوري
219
كنز العرفان في فقه القرآن
ولو بشقّ تمرة » ( 1 ) وذلك ليس بزكاة اصطلاحا . فالأولى أن يقال : صدقة متعلَّقة بنصاب بالأصالة . فالصدقة تشمل الواجبة والمندوبة والفطرة والماليّة وبالتعلَّق بالنصاب يخرج المنذور والتطوّعات المطلقة وبالأصالة يخرج ما نذر إخراجه من نصاب واستعمال لفظها إمّا للنقل أو للمجاز تسمية للسبب باسم المسبّب فإنّها سبب للطهارة والنماء في المال . إن قلت : الطهارة من أيّ شيء وكذا النماء في أيّ شيء ؟ قلت : أمّا الطهارة فمن إثم المنع أو نقول إذا لم يخرج الزكاة يبقى حقّ الفقراء في المال فإذا حمله شحّه على منعه فقد ارتكب التصرّف في الحرام والاتّصاف برذيلة البخل فإذا أخرجها فقد طهّر ما له من الحرام ونفسه من رذيلة البخل وأمّا النماء ففي البركة والثواب . ثمّ البحث هنا ينقسم أقساما بحسب ما ورد من الآيات . * ( [ القسم ] الأول ) * * ( في الوجوب ومحله ) * وفيه آيات : الأولى : « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ولكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ والْمَلائِكَةِ والْكِتابِ والنَّبِيِّينَ وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلِينَ وفِي الرِّقابِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ وحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 4 تحت الرقم 11 . ( 2 ) البقرة : 177 .